محمد بن جرير الطبري
131
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال آخرون : بل هي منسوخة ، نسخها قوله : ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) [ سورة البقرة : 229 ] . * ذكر من قال ذلك : 8937 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " إلى قوله : " وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا " ، قال : ثم رخص بعدُ فقال : ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) [ سورة البقرة : 229 ] . قال : فنسخت هذه تلك . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ، قولُ من قال : " إنها محكمة غير منسوخة " ، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما آتاها ، إذا أراد طلاقها من غير نشوز كان منها ، ولا ريبة أتت بها . وذلك أن الناسخ من الأحكام ، ما نَفَى خلافه من الأحكام ، على ما قد بيَّنا في سائر كتبنا . ( 1 ) وليس في قوله : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " ، نَفْي حكمِ قوله : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) [ سورة البقرة : 229 ] . لأن الذي حرَّم الله على الرجل بقوله : " وإن أَردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا " ، أخذُ ما آتاها منها إذا كان هو المريدَ طلاقَها . وأما الذي أباح له أخذَه منها بقوله : ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) ، فهو إذا كانت هي المريدةَ طلاقَه وهو له كاره ، ببعض المعاني التي قد ذكرنا في غير هذا الموضع . ( 2 )
--> ( 1 ) انظر ما سلف ، ما قاله في كتابه هذا في " النسخ " فيما سلف 3 : 385 ، 635 / 4 : 582 / 6 : 54 ، 118 . ( 2 ) انظر ما سلف 4 : 549 - 585 ، وانظر كلامه في الناسخ والمنسوخ من الآيتين في ص : 579 - 583 ، من الجزء نفسه .